سفير الوطن
12-22-2009, 08:23 AM
من المهنا للفودة يا قلبي لا تحزن
المتابع للتحليلات الخاصة بحكام البطولات السعودية على شاشتي «الرياضية» السعودية وشبكة راديو وتلفزيون العرب، وتحديدا ما يقدمه الحكمان الدوليان السابقان محمد فودة في برنامج «الجولة»، وعمر المهنا في برنامج «الصافرة»، يتأكد أن ما يعانيه التحكيم السعودي من أزمات وانتكاسات حالية، ليس قصرا على الحكام داخل المستطيل الأخضر، بل هي أزمة ممتدة إلى أولئك الجالسين أمام الكاميرات التلفزيونية لتوضيح مكامن الخطأ، بحجة تقديم خلاصة خبراتهم للحكام الحاليين.
فجلسة واحدة أمام شاشة التلفزيون لمتابعة هذه التحليلات، ستصيب المشاهد بالدهشة والذهول من حجم الملاحظات التي يتم تسجيلها من قبل هؤلاء المحللين على حكام اللقاءات، في حين أن بعض هذه الأخطاء، قد يكون تجاهلها من قبل الحكم إما حفاظا على استمرارية اللعب، أو لأنها لا تؤثر على سير الكرة، أو أن الحُكم فيها تقديري يحتمل أكثر من رأي، فيما تحظى هذه الأخطاء بالتمحيص والتدقيق من قبل المحللين، قد يصل الحال ببعضهم إلى مرحلة التشكيك في قدرة هذا الحكم أو ذاك على إدارة المباريات.
الانضباطية من وجهة نظر هؤلاء المحللين تتمثل في استخدام الشدة مع اللاعبين منذ دقائق المباراة الأولى، وعدم السماح لهم بمناقشة الحكم في أي قرار يصدر عنه حتى ولو كان قائد الفريق، عدم الابتسام في وجه اللاعبين، أي سقوط للمهاجم داخل ضربة الجزاء دون إعاقة صريحة 100% يعتبر تمثيلا يستوجب الكارت الأصفر، أي قطع للكرة من الخلف يصاحبه سقوط للمهاجم يستوجب الكارت الأحمر، أي اشتراك بين لاعبين وسقوط أحدهما يستلزم احتساب خطأ على الآخر والكارت الأصفر مردوفا به، مجموعة من الأحكام والقرارات التي لا نشاهدها إلا في ملاعبنا وبطولاتنا المحلية.
مطالبات عديدة يسوقها هؤلاء المحللين للحكام باتخاذ إجراءات صارمة أثناء المباريات لضمان سيرها إلى بر الأمان، حتى لو كان ذلك على حساب المتعة والرجولة المفروض توفرها في كرة القدم، متجاهلين أن جمالية كرة القدم تحتاج أحيانا كثيرة إلى المزج بين نص القانون وروحه.
الغريب أن المتابعة الطويلة للمنافسات العالمية، كدوري أبطال أوروبا وبطولات الدوري الإنجليزي والإيطالي والإسباني، وإن نجحت في إكسابنا كمشاهدين، بجانب المتعة الحاصلة، ثقافة كروية تجعلنا نميز بين الأخطاء الحقيقية والأخرى التمثيلية التي يلجأ لها بعض اللاعبين، إلا أنها لم تمنح محللينا أو حكامنا السعوديين، حتى الآن، مهارة إدارة المباريات، ما جعل مبارياتنا باردة ومملة في معظم أوقاتها، وكأنها تنتظر «الموت الرحيم» حينما يتولى إدارتها حكم سعودي، ومنتشية على آخرها عندما يقودها حكم أجنبي.
أخيرا يجب أن يعي محللو القنوات الفضائية أن ارتفاع نبرة مطالبة اللاعبين والإداريين بعدم قيادة هذا الحكم أو ذاك للقاءات فرقهم، سببها المباشر ما يقدمونه من تشخيصات فنية لأخطاء التحكيم عبر برامجهم، وأن حديثهم المسهب عن أخطاء الحكام والتحكيم، معتمدين في ذلك على الأجهزة التقنية المرتبطة بكاميرات الملعب التي تمكنهم من مراجعة الخطأ أكثر من مرة ومن عدة زوايا، في حين أن الحكم مطالب باتخاذ القرار في جزء من الثانية، كل ذلك ستترتب عليه بالتأكيد مواقف سلبية ضد الحكام، وهو ما يحدث اليوم، بدليل أن جميع اللاعبين والإداريين الذين تسجل بحقهم كروت ملونة أو يتم احتساب عليهم أو ضدهم ضربات جزاء، ينتظرون رأي محللي هذه القنوات فيما شهدته المباريات من أحداث بعد نهايتها، لتكوين حكمهم عن مدى نجاح هذا الحكم أو فشله، ما ينعكس سلبا على هؤلاء الحكام في إدارة المباريات اللاحقة.
mowafaq@asharqalawsat.com موفق النويصر
المتابع للتحليلات الخاصة بحكام البطولات السعودية على شاشتي «الرياضية» السعودية وشبكة راديو وتلفزيون العرب، وتحديدا ما يقدمه الحكمان الدوليان السابقان محمد فودة في برنامج «الجولة»، وعمر المهنا في برنامج «الصافرة»، يتأكد أن ما يعانيه التحكيم السعودي من أزمات وانتكاسات حالية، ليس قصرا على الحكام داخل المستطيل الأخضر، بل هي أزمة ممتدة إلى أولئك الجالسين أمام الكاميرات التلفزيونية لتوضيح مكامن الخطأ، بحجة تقديم خلاصة خبراتهم للحكام الحاليين.
فجلسة واحدة أمام شاشة التلفزيون لمتابعة هذه التحليلات، ستصيب المشاهد بالدهشة والذهول من حجم الملاحظات التي يتم تسجيلها من قبل هؤلاء المحللين على حكام اللقاءات، في حين أن بعض هذه الأخطاء، قد يكون تجاهلها من قبل الحكم إما حفاظا على استمرارية اللعب، أو لأنها لا تؤثر على سير الكرة، أو أن الحُكم فيها تقديري يحتمل أكثر من رأي، فيما تحظى هذه الأخطاء بالتمحيص والتدقيق من قبل المحللين، قد يصل الحال ببعضهم إلى مرحلة التشكيك في قدرة هذا الحكم أو ذاك على إدارة المباريات.
الانضباطية من وجهة نظر هؤلاء المحللين تتمثل في استخدام الشدة مع اللاعبين منذ دقائق المباراة الأولى، وعدم السماح لهم بمناقشة الحكم في أي قرار يصدر عنه حتى ولو كان قائد الفريق، عدم الابتسام في وجه اللاعبين، أي سقوط للمهاجم داخل ضربة الجزاء دون إعاقة صريحة 100% يعتبر تمثيلا يستوجب الكارت الأصفر، أي قطع للكرة من الخلف يصاحبه سقوط للمهاجم يستوجب الكارت الأحمر، أي اشتراك بين لاعبين وسقوط أحدهما يستلزم احتساب خطأ على الآخر والكارت الأصفر مردوفا به، مجموعة من الأحكام والقرارات التي لا نشاهدها إلا في ملاعبنا وبطولاتنا المحلية.
مطالبات عديدة يسوقها هؤلاء المحللين للحكام باتخاذ إجراءات صارمة أثناء المباريات لضمان سيرها إلى بر الأمان، حتى لو كان ذلك على حساب المتعة والرجولة المفروض توفرها في كرة القدم، متجاهلين أن جمالية كرة القدم تحتاج أحيانا كثيرة إلى المزج بين نص القانون وروحه.
الغريب أن المتابعة الطويلة للمنافسات العالمية، كدوري أبطال أوروبا وبطولات الدوري الإنجليزي والإيطالي والإسباني، وإن نجحت في إكسابنا كمشاهدين، بجانب المتعة الحاصلة، ثقافة كروية تجعلنا نميز بين الأخطاء الحقيقية والأخرى التمثيلية التي يلجأ لها بعض اللاعبين، إلا أنها لم تمنح محللينا أو حكامنا السعوديين، حتى الآن، مهارة إدارة المباريات، ما جعل مبارياتنا باردة ومملة في معظم أوقاتها، وكأنها تنتظر «الموت الرحيم» حينما يتولى إدارتها حكم سعودي، ومنتشية على آخرها عندما يقودها حكم أجنبي.
أخيرا يجب أن يعي محللو القنوات الفضائية أن ارتفاع نبرة مطالبة اللاعبين والإداريين بعدم قيادة هذا الحكم أو ذاك للقاءات فرقهم، سببها المباشر ما يقدمونه من تشخيصات فنية لأخطاء التحكيم عبر برامجهم، وأن حديثهم المسهب عن أخطاء الحكام والتحكيم، معتمدين في ذلك على الأجهزة التقنية المرتبطة بكاميرات الملعب التي تمكنهم من مراجعة الخطأ أكثر من مرة ومن عدة زوايا، في حين أن الحكم مطالب باتخاذ القرار في جزء من الثانية، كل ذلك ستترتب عليه بالتأكيد مواقف سلبية ضد الحكام، وهو ما يحدث اليوم، بدليل أن جميع اللاعبين والإداريين الذين تسجل بحقهم كروت ملونة أو يتم احتساب عليهم أو ضدهم ضربات جزاء، ينتظرون رأي محللي هذه القنوات فيما شهدته المباريات من أحداث بعد نهايتها، لتكوين حكمهم عن مدى نجاح هذا الحكم أو فشله، ما ينعكس سلبا على هؤلاء الحكام في إدارة المباريات اللاحقة.
mowafaq@asharqalawsat.com موفق النويصر